خطب الإمام علي ( ع )
49
نهج البلاغة
وللموت لا للحياة ، وأنك في منزل قلعة ( 1 ) ودار بلغة ، وطريق إلى الآخرة ، وأنك طريد الموت الذي لا ينجو منه هاربه ، ولا بد أنه مدركه ، فكن منه على حذر أن يدركك وأنت على حال سيئة قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة فيحول بينك وبين ذلك ، فإذا أنت قد أهلكت نفسك يا بني أكثر من ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه وتفضي بعد الموت إليه حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك ( 2 ) ، وشددت له أزرك ، ولا يأتيك بغتة فيبهرك ( 3 ) . وإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهل الدنيا إليها ( 4 ) ، وتكالبهم عليها ، فقد نبأك الله عنها ، ونعت لك نفسها ( 5 ) ، وتكشفت لك عن مساويها ، فإنما أهلها كلاب عاوية ، وسباع ضارية ، يهر ببعضها بعضا ( 6 ) ، ويأكل عزيزها ذليلها ، ويقهر